العز بن عبد السلام
73
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الصبر على سماع الأذى رياضة للنفس ، وإحسان إلى المؤذي إن كان قادرا على الانتقام منه . فصل في الصبر على فقد الأحبة قال اللّه تعالى : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] . أجرهم على قدر مراتبهم في الحب . فصل في الصبر على فقد البصر يقول اللّه عز جل : " من ابتليته بحبيبتيه فصبر فله الجنة " " 1 " ، أي من ابتليته بفقد عينيه . فصل في الصبر على الاستئثار بالدنيا قال صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار : " إنكم ستلقون بعدي أثرة ؛ فاصبروا حتى تلقوا اللّه ورسوله فإني على الحوض " " 2 " . لا قدر للدنيا عند العارف ولا [ ] " 3 " ، فلا يوصف بالصبر على فقدها ، فإن عدّ فقدها نعمة ومنة شكر على ذلك فلم يوصف بالصبر عنه ، لكن قد تحصل غفلات فيثور الطبع البشري ، فحينئذ يقابل بالصبر ، وفي مثل هذه الأحوال صبر الأنبياء والأصفياء ، وإلا فالقلوب المملوءة بالمعرفة لا صبر فيها ؛ إذ لا شعور لها يصبر عنه أو عليه . فصل في الصبر عن بعض المباح قال اللّه تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ النساء : 25 ] ، أي : وإن تصبروا عن نكاح الإماء خير من تعريض أولادكم للرق .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5653 ) عن أنس بن مالك مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 4331 ) ، ومسلم ( 1059 ) عن أنس مرفوعا ، ورواه البخاري ( 4330 ) ومسلم ( 1061 ) عن عبد اللّه بن زيد مرفوعا . ( 3 ) ما بين [ ] غير واضح في المخطوط .